عاجل: (تم تعديل موعد الصلاة على فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي)
ستكون صلاة الجنازة غدًا الثلاثاء بمشيئة الله بعد صلاة العصر بمسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب.
ستكون صلاة الجنازة على سماحة الإمام يوسف القرضاوي رحمه الله غدًا الثلاثاء بمشيئة الله بعد صلاة الظهر بمسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب، والدفن بمقابر أبو هامور، وسيكون عزاء النساء بمنزل فضيلة الشيخ، وعزاء الرجال بجوار منزله غدًا بعد صلاة المغرب.
انتقل إلى رحمة الله سماحة الإمام يوسف القرضاوي الذي وهب حياته مبينا لأحكام الإسلام، ومدافعا عن أمته.. نسأل الله أن يرفع درجاته في عليين، وأن يلحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.. وحسن أولئك رفيقا. وأن يجعل ما أصابه من مرض وأذى رفعا لدرجاته.. اللهم آمين
ألسنا متفقين على أن الإلحاد أعظم خطر يهدد البشرية في أعز مقدساتها؟ فلنتعاون على تحصين الشباب من وباء الإلحاد ومقدماته من الشكوك والشبهات، التي تزعزع العقيدة وتلوث الفكر! ولنضيء شموع الإيمان بأعظم حقائق الوجود وأجلاها، وهي: وجود الرب الأعلى، الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى!
ألسنا متفقين على أن القرآن كلام الله، وأن محمدًا رسول الله؟ ألسنا متفقين على الإيمان بالله الواحد الأحد؟ فلنتعاون على غرس الإيمان القرآني في أنفس الناشئة والشباب، بعيدًا عما أدخله الجدل الفلسفي والكلامي في علم العقائد وما أورثه الاختلاط بالملل والنحل الأخرى من خلافات فرّقت الأمة.
الإيمان وحده هو صانع العجائب، هو الذي يهيئ النفوس لتقبل المبادئ الخيرة مهما يكمن وراءها من تضحيات ومشقات، وهو الذي يغير النفوس وينشئها خلقا آخر، فيغير أهدافها وطرائقها، ووجهتها وسلوكها، وأذواقها ومقاييسها.
المجتمع الذي يريد أن يبني مجدًا، ويُشيِّد حضارة، وينهض برسالة؛ في حاجة إلى جهود مضاعفة للبناء والرقي والنهوض.. في حاجة إلى عقول لا تسأم التفكير، وإلى سواعد لا تشكو التعب، وإلى عزائم لا تشكو الملل والفتور.. في حاجة إلى الإنسان الذي يعطي قبل أن يأخذ، ويؤدي الواجب قبل أن يطلب الحق!
جاء في الحديث: «إذا سبقت للعبد من الله منزلة لم يبلغها بعمله؛ ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثم صبَّره حتى يُبلِّغه المنزلة التي سبقت له منه».
كل من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو داعية إلى الله؛ كما قال تعالى يخاطب رسوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف:108).
على المسلم ألا ينسى بحال أن الإسلام نسيج وحده، وأنّا لسنا عبيدًا للحضارة الغربية، وأن لنا ديننا وللغرب دينه، ولنا تراثنا وله تراثه، فنحن نأخذ منه وندع وفقًا لمواريثنا وقيمنا الدينية والحضارية، ولا نقبل أن نتبع سُننه شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع.
لا يكتفي القرآن من المسلم أن يكون صالحًا في نفسه: سليم العقيدة، صحيح العبادة، حسن المعاشرة، ثم يدع الحق مغلوبًا، والباطل غالبًا، والمعروف ضائعًا، والمنكر ظاهرًا قاهرًا، وهو لا يحرك ساكنًا، ولا يُنطق صامتًا، ولا يبذل جهدًا!
الإسلام يقابل الفكرة بالفكرة، والشبهة بالحُجة، فلا إكراه في الدين، ولا إجبار في الفكر، فهو يرفض العنف منهجًا، والإرهاب وسيلةً، سواء وقع من الحاكمين أو من المحكومين.
مِن الخيانة لأمتنا اليوم أن نغرقها في بحرٍ من الجدل حول مسائل في فروع الفقه أو على هامش العقيدة، اختلف فيها السابقون، وتنازع فيها اللاحقون، ولا أمل في أن يتفق عليها المعاصرون، في حين ننسى مشكلات الأمة ومآسيها ومصائبها التي ربما كنا سببًا أو جزءًا من السبب في وقوعها.
الواجب على دعاة الإسلام الواعين أن يُنبِّهوا على التركيز على مواطن الاتفاق، وأن يرفعوا شعار «التعاون فيما نتفق عليه»؛ فإن هذا التعاون فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع.
المسلم يتعبد لله بالفكر عن طريق التأمل في النفس والآفاق، والتفكر في ملكوت السماوات والأرض، ويتعبد لله بالقلب عن طريق العواطف الربانية والمشاعر الروحية، مثل: حب الله وخشيته، والرجاء في رحمته والخوف من عقابه، والرضا بقضائه، والشكر لنعمائه، والحياء منه، والتوكل عليه، والإخلاص له.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم مِن أحدٍ إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه تَرجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر أشأَمَ منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه؛ فاتقوا النار ولو بشقِّ تمرة، ولو بكلمةٍ طيبةٍ».
كنت أضرب صفحًا عن الأسئلة التي يريد بها أصحابها المراء والجدل، أو التعالم والتفاصح، أو امتحان المفتي وتعجيزه، أو إثارة الأحقاد والفتن بين الناس أو نحو ذلك.. ولا ألقي لها بالًا؛ لأنها تضر ولا تنفع، وتهدم ولا تبني، وتفرِّق ولا تجمع.
مَن اكتسب مالًا من حرام لا يعرف أصحابه؛ فالواجب عليه أن يُخرجه من ذمته، ولا ينتفع به لنفسه أو لعائلته، وعليه أن يتصدق به بالنية عن أصحابه، فيدفعه إلى الفقراء والمساكين وإلى جهات الخير.
العمل الخيري جانب أصيل من جوانب الإسلام، بل هو مقصد من مقاصده الأساسية، التي توحي بها عقيدته، وتدفع إليها قِيَمه، وتُنظِّمها شريعته، ويُقدِّم فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه نماذج عملية؛ بها يُقتدى فيُهتدى.
إن صبرت على البلاء فأنت مع الله وفي عنايته ورعايته كما قال تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، والبلاء للصابر فيه تكفير للسيئات ورفع في الدرجات.
سنّة الإسلام في تشريعاته وتوجيهاته أن يأمر المسلم بمقاومة المعصية فإن لم يستطع كف يده -على الأقل- عن المشاركة فيها بقول أو فعل؛ ومن ثم حرّم كل مظهر من مظاهر التعاون على الإثم والعدوان وجعل كل معين على معصية شريكا في الإثم لفاعلها، سواء أكانت إعانة بجهد مادي أم أدبي، عملي أم قولي.
ينشد الإسلام المسلم الحي الضمير، المرهف الشعور، الغيور على دينه، القوي الإرادة، المستنير العقل، المستقيم الخلق، السليم الجسم، العابد لربه، المحسن إلى خلقه، الصالح في نفسه، المصلح لغيره، النافع لمجتمعه، المدافع عن وطنه، الذائد عن أمته.
ليس كل مَن ادَّعى المسكنة أو تظاهر بالفقر يكون مسكينًا، فكم رأينا من المتسولين مَن يملكون رصيدًا في البنوك، ولكنهم احترفوا السؤال وهم أغنياء؛ لذلك وجب التحرّي.
مغفرة الله تعالى لا حظر عليها، ولا ضيق فيها، فإن الله تعالى يغفر لمن يشاء بأي سببٍ شاء، من أسباب ظاهرة: كالتوبة، والاستغفار، والدعاء، والصدقات، والصلوات، والحسنات، والأوراد.. ومن أسباب باطنة خفية هو أعلم بها سبحانه، كالخشية، والإنابة، وحسن الظن بالله.
روى مسلم في صحيحه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّث أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان. وأن الله تعالى قال: مَنْ ذا الذي يتألّى عليَّ (أي: يحلف) ألَّا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرتُ لفلان، وأحبطتُ عملك!
قال الإمام ابن القيم: تعيِيرُك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا من ذنبه، وأشدُّ من معصيته؛ لما فيه من صَوْلة الطاعة، وتزكية النفس وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وأن أخاك باء به.